المدينة الحمراء تاغيت.. حينما تتباهى الجزائر بتضاريسها
فاطمة حمدي-الجزائر
في أقصى الجنوب الغربي للجزائر على بعد 1100 كلم عن عاصمة البلاد تتمدد منطقة تاغيت الواقعة بولاية بشار الحدودية مع المغرب على هضبة، تستنشق هذه المدينة هواءها من واد يقطعها وواحات اختارت يد الإنسان أن تجعلها ميزة المكان.
"تاغيت" اسم بربري مشتق من "تاغونت" وتعني الحجرة، و"تغليت" وهي الهضبة، وتختلف تأويلات التسمية ويتفق الجميع على أنها تفردت بجمالها، لتكون عروس "الساورة"، والساورة هو اسم المنطقة الجنوبية الغربية للجزائر نسبة إلى الوادي الذي يخترق المنطقة.
أطفال تاغيت ومراهقوها (الجزيرة)
طبيعة المكانفي مدينة يسابق الليل فيها النهار لا ينام سكان هذه المنطقة إلا في ساعات متأخرة لشغفهم بالحياة، ويعتقد سكان تاغيت أن "النوم يسرق منهم ساعات كان يجدر بهم استغلالها في الفرح"، ولا يمل هؤلاء من مدينتهم بل يزدادون عشقا لها مع طلوع كل شمس.
يروي العم عبد الكريم (65 سنة) للجزيرة نت قصة عشقه لمدينته تاغيت، قائلا "أشعر أنني سائح لم أملها يوما، فهذه المدينة تحمل في جوفها ما لا نهاية من الأسرار الربانية التي لا يكفي عمر واحد لاكتشافها".
يتمسك سكان هذه المنطقة بمدينتهم الصغيرة التي تضم ستة تجمعات سكانية تقع بين ما تعرف بـ"الزاوية التحتانية"، و"الزاوية الفوقانية".
يقول فيصل بغدادي (26 سنة) -وهو طالب بالعاصمة- "أجد صعوبة في العيش بعيدا عن سحر مدينتي، أرى أن الهواء هنا مختلف تماما عن هواء أي مدينة أخرى بالعالم".
ولسكان منطقة تاغيت عادات خاصة، وولاء للشمس، يرون أنه من سنن الانتماء أن يستيقظوا في الصباح الباكر، يهرولون نحو "العرق" وهو كثبان رملية مرتفعة جدا، يستقبلون الشروق في هدوء وصمت.
في حين يعودون لحياتهم وأشغالهم خلال اليوم إلى أن يقترب رحيل الشمس، ويعود الجميع مهرولين نحو "العرق" لتوديعها، كل بطريقته وهي العادة التي اكتسبها السياح القادمون إلى تاغيت من مختلف دول العالم.
لهذه المدينة جغرافيا ساحرة وتاريخ يدعو للتوقف عنده، رسم الإنسان الأول في هذه المنطقة على صخور جبالها تفاصيل حياته اليومية والحيوانات التي رافقته، ويعود تاريخ هذه الرسوم -حسب المرشد السياحي عبد الخالق- إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد.
بحيرة في وسط واحة نخيل من أجمل المناظر في تاغيت (الجزيرة)
زوزفانة.. واد يربط خصر الجزائر بالمغربيترك وادي زوزفانة -الذي يمتد من الحدود الشرقية للجزائر إلى غرب المغرب- آثار التاريخ المشترك بين البلدين.
تمسك منطقة تاغيت طرف الوادي الذي رسم ابتسامته على المدينة الحمراء، حيث يطغى اللون الدافئ على رمال المدينة الهادئة.
ويعتبر وادي زوزفانة إحدى المحطات الرئيسية للسياح الذين يقصدون الجزائر نحو ولاية بشار وتاغيت تحديدا، حيث يكمل تفاصيل اللوحة الطبيعية التي يمثل سكان المنطقة جزءا لا يتجزأ من جمالها.
وتعتقد صوفي (23 عاما) -وهي سائحة فرنسية- أن "لتاغيت سحرا يجعل زائرها في حالة من الإدمان"، وتضيف "زرت هذا المكان ثلاث مرات حتى أنني أفكر في الاستقرار هنا رغم الاختلاف الجذري في طريقة العيش بين ما أنا متعودة عليه وهذا المكان الذي أعتقد أنني سأضيع عمري في فوضى الحياة خارجه".
ويخلق شباب المنطقة "فوضاهم" الخاصة، يملؤون وقتهم بأسلوبهم الخاص، يتسلون بسباق الدراجات الرباعية، حيث تسمع صرخاتهم وهم يحتفلون بالسرعة التي تعطيهم جرعة زائدة من "الأدرينالين" من مدخل المدينة المبهجة، على حد تعبير الدحمي (25 عاما).
ولا يتخلى شباب المنطقة عن عادة سباق الجمال، ويرون أنهم يتفردون فيها، وأن القادرين على ركوب "سفينة الصحراء" يعكسون قوة رجل تاغيت.
كتب ابن خلدون عن تاغيت في كتابه "ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر"، وغاص في تفاصيل المنطقة التي ما زالت تسحر المارين والقاصدين وحتى سكانها الأصليين.
مدينة سيفار الحجرية الأسطورية.. أقدم مدن العالم . صورمن أجمل و أروع كنوز بلدنا التاريخية على الإطلاق …. مدينة سيفار الحجرية الأسطورية …. التي تقع حوالي 100 كم جنوب جانت ( ولاية إليزي ) ، أي حوالي 2400 كم جنوب شرق العاصمة …. نحن هنا في أقصى الجزائر …. في قلب تاسيلي ناجر …. سيفار أقدم مدينة في العالم …. مدينة صخرية صقلتها الرياح و الأمطار و السيول طيلة آلاف السنين …. و نحت البشر بها مئات الكهوف ليسكنوا فيها منذ أكثر من 15.000 سنة …… لما نرى المكان من أعلى … و كأننا نرى مدينة كاملة متكاملة ، بشوارعها و ساحاتها ….. و أزقتها الضيقة …… كنز حقيقي لا يوجد له مثيل في كل الدنيا … سيفار مصنفة كتراث عالمي لليونسكو منذ 1982 … و السبب ليس فقط جمالها المذهل …. سيفار أكبر متحف لرسومات ما قبل التاريخ في كل العالم …. تحوي أكثر من 15.000 رسم و نقش صخري ، تعود إلى أكثر من 12.000 سنة .. رسومات و نقوش تروي حضارات غابرة ، تروي حياة أجدادنا آنذاك ، بيئتهم ، حروبهم و معتقداتهم و طقوسهم و أحاسيسهم …. بدقة كبيرة جدا ، و بحس فني مذهل جعل تلك الرسومات و النقوش تتحدى الزمن ….. أشهرها رسومات لمخ...
مدينة تيمقاد مدينة تيمقاد هي مدينة أثرية رومانية تقع في ولاية باتنة في الجزائر، والتي تعرف أيضاً باسم تاموقادي، وبُنيت هذه المدينة قبل حوالي مئة سنة ميلادية، حيث كنت تعتبر مركزاً للحضارة الرومانية القديمة، كما أنها المدينة الوحيدة من مدن الرومان القديمة التي بقيت محافظةً على شكلها العام النموذجي في أفريقيا بأكملها، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المدينة صنفت كواحدة من المدن الثراثية العالمية، وفي هذا المقال سنتحدث عن مدينة تيمقاد. الطرازالمعماري في تيمقاد. بنيت هذه المدينة على شكل شبه مربّع، واتخذت شكل لوحة شطرنج من خلال وجود طريقين رئيسين لها، حيث إنّ الطريق الأول هو الطريق الشمالي والجنوبي للمدينة، أما الطريق الثاني فهو الطريق الشرقي والغربي، بالإضافة إلى وجود مجموعة من الطرق الفرعية الموازية للطريقين الرئيسيين، وتشكل هذه الطرق عند تقاطعها مع بعضها البعض مجموعة من المربعات التي تبلغ أطوال أضلاعها ما يقارب عشرين متراً، والتي خصصت بشكلٍ أساسي لبناء المنازل. مع زيادة عدد سكان هذه المدينة هُدمت الأسوار التي كانت محيطةً بالمدينة، وبنيت مكانها مجموعة من الأحياء الجديدة ال...
تعليقات
إرسال تعليق